محمد عبد المنعم خفاجي
27
الأزهر في ألف عام
سعد وأسقط في يده . . فكنت أتطوع لخدمته شفقة وعطفا عليه ، إذ كان قاصرا صغير السن . وقد يعرف أن المغفور له سعد زغلول درس في الأزهر ، ولكن كثيرين منا لا يعرفون إلى أي مدى وصل في دراسته ، ولا كيف تلقى علومه ودروسه . لقد زامل سعد زغلول في الأزهر فرقة كان في طليعتها ، ولم يبق من زملائه في هذه الفرقة على قيد الحياة إلا فضيلة الشيخ عبد المعطي الشرشيمي العضو السابق في جماعة كبار العلماء ، وهو العضو الوحيد الذي استقال من الجماعة منذ انشائها إلى الآن ، لأن جماعة كبار العلماء لم يكن من قبل يشترط فيها مدة قانونية يحال بعدها العضو إلى المعاش . وقد تلقى سعد وعبد المعطى وزملاؤهما الفقه على مذهب الإمام الشافعي في أوائل حياتهم الدراسية في زاوية العدوي بالقرب من الجامع الأزهر ، ثم انتقلوا إلى الجامع الأزهر لاستيفاء دراستهم فيه . وقد أوغل سعد في علوم الأزهر ودراساته ، وضرب فيها بسهم وافر ، ولم يبق بينه وبين أداء امتحان الشهادة العالمية إلا أن يتقدم لهذا الامتحان . ولكنه لم يتقدم لهذا الامتحان مكتفيا بما أحرز من ثقافة وما حصل من علوم ، وانصرف إلى التحرير في الوقائع المصرية مع أستاذه الإمام محمد عبده ثم إلى ميدان المحاماة بعد ذلك ، وعكف سعد على دراسة اللغة الفرنسية وهو في سن متقدمة وحصل على إجازة الحقوق . وقد كانت دراسة سعد في الأزهر خير معوان له في حياته ، خصوصا بعد اتصاله بالإمام محمد عبده ، وتوجيهه وجهة أخرى تختلف في ذلك الوقت عما درج عليه الأزهريون في حياتهم الدراسية . وقد بلغ من شغف الطالب سعد زغلول بعلوم الأزهر أن ألف كتابا في